عالم االإثارة والمعرفة

السلام عليكو ورحمة الله عز وجل .
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ارحب بكل زائر للمنتدى ، أرجو ان يعجبكم محتوى المنتدى وتجدوا فيه كل تحبون
...........في الأخير أخي الزائر أختي الزائرة أرجو أن تتركوا لمسة
خاصة بكم ...
http://i41.servimg.com/u/f41/16/31/65/91/14210.gif

عالم ثقافي وتعليمي

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» آيات الهداية والشفاء من العين و الحسد والعقم وجميع الأمراض
الأحد يوليو 10, 2011 7:04 pm من طرف mester mohamed

» قصة شعيب عليه السلام:
الأحد يوليو 10, 2011 6:42 pm من طرف mester mohamed

» معلومات غريبة جدا
الأحد يوليو 10, 2011 6:32 pm من طرف شاعر الظلام

» دور الرياح في إثارة السحب ـ حقائق قرآنية
السبت يوليو 09, 2011 8:08 pm من طرف شاعر الظلام

» هل سبق و سمعتم عن بكاء السماء والارض...؟
السبت يوليو 09, 2011 8:06 pm من طرف شاعر الظلام

» أدعية من القرآن الكريم مترجمة باللغة الإنجليزية
السبت يوليو 09, 2011 8:00 pm من طرف شاعر الظلام

» أرقام وإحصائيات ومعلومات متفرقة
السبت يوليو 09, 2011 7:57 pm من طرف شاعر الظلام

» العلاء بن الحضرمي
السبت يوليو 09, 2011 7:53 pm من طرف شاعر الظلام

» ~¤¦¦§¦¦¤~ الامام الحبر فقيه الأمه ~¤¦¦§¦¦¤~
السبت يوليو 09, 2011 7:52 pm من طرف شاعر الظلام

المواضيع الأكثر نشاطاً

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 95 مساهمة في هذا المنتدى في 94 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 16 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو فاطمة fati فمرحباً به.

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


    قصة شعيب عليه السلام:

    شاطر
    avatar
    mester mohamed
    Admin

    عدد المساهمات : 63
    نقاط : 187
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 27/02/2011
    العمر : 21
    الموقع : وجدة

    قصة شعيب عليه السلام:

    مُساهمة  mester mohamed في الأحد يوليو 10, 2011 6:42 pm

    قصة شعيب عليه السلام:
    نبأه الله وأرسله إلى أهل مدين ، وكانوا مع شركهم يبخسون المكاييل والموازين ، ويغشون في المعاملات ، وينقصون الناس أشياءهم ، فدعاهم إلى توحيد الله ، ونهاهم عن الشرك به ، وأمرهم بالعدل في المعاملات ، وزجرهم عن البخس في المعاملات ، وذكرهم الخير الذي أدره الله عليهم ، والأرزاق المتنوعة ، وأنهم ليسوا بحاجة إلى ظلم الناس في أموالهم ، وخوفهم العذاب المحيط في الدنيا قبل الآخرة ، فأجابوه ساخرين وردوا عليه متهكمين فقالوا :{ يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد } [هود : 87] .
    أي : فنحن جازمون على عبادة ما كان آباؤنا يعبدون ، وجازمون على أننا نفعل في أموالنا ما نريد من أي معاملة تكون ، فلا ندخل تحت أوامر الله وأوامر رسله ; فقال لهم :{ يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا } .
    أي : أغناني الله .
    { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } [هود : 88] .
    أي : ما نهيتكم عن المعاملات الخبيثة وظلم الناس فيها ، إلا وأنا أول تارك لها ، مع أن الله أعطاني ووسع علي وأنا محتاج إلى المعاملة ، ولكني متقيد بطاعة ربي ، إن أريد في فعلي وأمري لكم إلا الإصلاح ، أي : أن تصلح أحوالكم الدينية والدنيوية ما استطعت :
    { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } [هود : 88] .
    ثم خوفهم أخذات الأمم التي حولهم في الزمان والمكان فقال : { لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد } [هود : 89] .
    ثم عرض عليهم التوبة ، ورغبهم فيها فقال : { واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود }[هود : 90] .
    فلم يفد فيهم ، فقالوا : { ما نفقه كثيرا مما تقول } .
    وهذا لعنادهم وبغضهم البليغ للحق { وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز }{ قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط } .
    [ثم لما رأى عتوهم قال :]
    { ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب }{ ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا } [هود : 91 - 94] .
    { ونجيناهم من عذاب غليظ } [هود : 58] .
    فأرسل الله عليهم حرا أخذ بأنفاسهم حتى كادوا يختنقون من شدته ، ثم في أثناء ذلك أرسل سحابة باردة فأظلتهم ، فتنادوا إلى ظلها غير الظليل ، فلما اجتمعوا فيها التهبت عليهم نارا ، فأحرقتهم وأصبحوا خامدين معذبين مذمومين ملعونين في جميع الأوقات .

    * وفي قصة شعيب فوائد متعددة :
    منها : أن بخس المكاييل والموازين خصوصا ، وبخس الناس أشياءهم عموما من أعظم الجرائم الموجبة لعقوبات الدنيا والآخرة .
    ومنها : أن المعصية الواقعة لمن عدم منه الداعي والحاجة إليها أعظم ، ولهذا كان الزنا من الشيخ أقبح من الشباب ، والكبر من الفقير أقبح من الغني ، والسرقة ممن ليس بمحتاج أعظم من وقوعها من المحتاج ؛ لهذا قال شعيب لقومه : { إني أراكم بخير } [هود : 84] .
    أي : بنعم كثيرة ، فأي أمر أحوجكم إلى الهلع إلى ما بأيدي الناس بطرق محرمة .
    ومنها : قوله : { بقية الله خير لكم } [هود : 86] .
    فيه الحث على الرضا بما أعطى الله ، والاكتفاء بحلاله عن حرامه ، وقصر النظر على الموجود عندك من غير تطلع إلى ما عند الناس .
    ومنها : فيه دلالة على أن الصلاة سبب لفعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وللنصيحة لعباد الله ، وقد علم ذلك الكفار بما قالوا لشعيب : { أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد } ، وقال تعالى :{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } [العنكبوت : 45] .
    ومن هنا تعرف حكمة الله ورحمته في أنه فرض علينا الصلوات ، تتكرر في اليوم والليلة لعظم وقعها ، وشدة نفعها ، وجميل آثارها ، فلله على ذلك أتم الحمد .
    ومنها : أن العبد في حركات بدنه وتصرفاته ، وفي معاملاته المالية ، داخل تحت حجر الشريعة ، فما أبيح له منها فعله ، وما منعه الشرع تعين عليه تركه ، ومن يزعم أنه في ماله حر له أن يفعل ما يشاء من معاملات طيبة وخبيثة ، فهو بمنزلة من يرى أن عمل بدنه كذلك ، وأنه لا فرق عنده بين الكفر والإيمان ، والصدق والكذب ، وفعل الخير والشر ، الكل مباح ، ومن المعلوم أن هذا هو مذهب الإباحيين الذين هم شر الخليقة ، ومذهب قوم شعيب يشبه هذا ؛ لأنهم أنكروا على شعيب لما نهاهم عن المعاملات الظالمة ، وأباح لهم سواها ، فردوا عليه أنهم أحرار في أموالهم ، لهم أن يفعلوا فيها ما يريدون ، ونظير هذا قول من قال : إنما البيع مثل الربا ، فمن سوى بين ما أباحه وبين ما حرمه الله فقد انحرف في فطرته وعقله بعدما انحرف في دينه .
    ومنها : أن الناصح للخلق الذي يأمرهم وينهاهم من تمام قبول الناس له : أنه إذا أمرهم بشيء أن يكون أول الفاعلين له ، وإذا نهاهم عن شيء كان أول التاركين ؛ لقول شعيب : { وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه } .
    ومنها : أن الأنبياء جميعهم بعثوا بالإصلاح والصلاح ، ونهوا عن الشرور والفساد ، فكل صلاح وإصلاح ديني ودنيوي فهو من دين الأنبياء ، وخصوصا إمامهم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه أبدا وأعاد في هذا الأصل ، ووضع للخلق الأصول النافعة التي يجرون عليها في الأمور العادية والدنيوية ، كما وضع لهم الأصول في الأمور الدينية ، وأنه كما أن على العبد السعي والاجتهاد في فعل الصلاح والإصلاح ، فعليه أن يستمد العون من ربه على ذلك ، وأن يعلم أنه لا يقدر على ذلك ، ولا على تكميله إلا بالله ؛ لقول شعيب : { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } .
    ومنها : أن الداعي إلى الله يحتاج إلى الحلم وحسن الخلق ومقابلة المسيئين بأقوالهم وأفعالهم بضد ذلك ، وأن لا يحبطه أذى الخلق ولا يصده عن شيء من دعوته ، وهذا الخلق كماله للرسل صلوات الله عليهم وسلم ، فانظر إلى شعيب عليه السلام ، وحسن خلقه مع قومه ، ودعوته لهم بكل طريق وهم يسمعونه الأقوال السيئة ، ويقابلونه المقابلة الفعلية ، وهو صلى الله عليه وسلم يحلم عليهم ويصفح ، ويتكلم معهم كلام من لم يصدر منهم له وفي حقه إلا الإحسان ، ويهون هذا الأمر أن هذا خلق من ظفر به وحازه فقد فاز بالحظ العظيم ، وأن لصاحبه عند الله المقامات العالية والنعيم المقيم ، ويهونه أنه يعالج أمما قد طبعوا على أخلاق إزالتها وقلعها أصعب من قلع الجبال الرواسي ، ومرنوا على عقائد ومذاهب بذلوا فيها الأموال والأرواح ، وقدموها على جميع المهمات عندهم ، أفتظن مع هذا أن أمثال هؤلاء يقتنعون بمجرد القول بأن هذه مذاهب باطلة وأقوال فاسدة ، أم تحسبهم يغتفرون لمن نالها بسوء ؟ . . كلا والله ، إن هؤلاء يحتاجون إلى معالجات متنوعة بالطرق التي دعت إليها الرسل ، يذكرون بنعم الله ، وأن الذي تفرد بالنعم يتعين أن يفرد بالعبادة ، ويذكر لهم من
    تفاصيل النعم ما لا يعد ولا يحصى ، ويذكرون بما في مذاهبهم من الزيغ والفساد والاضطراب ، والتناقض المزلزل للعقائد ، الداعي إلى تركها ، ويذكرون بما بين أيديهم وما خلفهم من أيام الله ووقائعه بالأمم المكذبة للرسل ، المنكرة للتوحيد ، ويذكرون بما في الإيمان بالله وتوحيده ودينه من المحاسن والمصالح والمنافع الدينية والدنيوية ، الجاذبة للقلوب ، المسهلة لكل مطلوب ، ومع هذا كله فيحتاج الخلق إلى الإحسان إليهم ، وبذل المعروف ، وأقل ذلك الصبر على أذاهم ، وتحمل ما يصدر منهم ، ولين الكلام معهم ، وسلوك كل سبيل حكمة معهم ، والتنقل معهم في الأمور بالاكتفاء ببعض ما تسمح به أنفسهم ليستدرج بهم إلى تكميله ، والبداءة بالأهم فالأهم ، وأعظمهم قياما بهذه الأمور وغيرها سيدهم وخاتمهم وإمام الخلق على الإطلاق : محمد صلى الله عليه وسلم .

    يتبع
    ========
    قصة مدين قوم شعيب عليه السلام:
    قال الله تعالى في سورة الأعراف بعد قصة قوم لوط: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ، قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ، وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ، فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ، فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}.
    وقال في سورة هود بعد قصة قوم لوط أيضاً. {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ، وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ، قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ، قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ، وَيَا قوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ، وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ، قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ، قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ، وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ، وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}.
    وقال في الحجر بعد قصة لوط أيضاً: {وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ، فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ}.
    وقال تعالى: في الشعراء بعد قصتهم {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِي، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ، قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ، فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِين، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.
    كان أهل مدين قوماً عرباً يسكنون مدينتهم مدين، التي هي قريبة من أرض مَعَان من أطراف الشام، مما يلي ناحية الحجار قريباً من بحيرة قوم لوط. وكانوا بعدهم بمدة قريبة. ومدين مدينة عرفت بالقبيلة وهم من بني مدين بن مديان بن إبراهيم الخليل.
    وشعيب نبيهم هو ابن ميكيل بن يشجن ذكره ابن إسحاق.
    قال: ويقال له بالسريانية يترون وفي هذا نظر ويقال: شعيب بن يشخر بن لاوي بن يعقوب. ويقال: شعيب بن نويب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم. ويقال شعيب بن صيفور بن عيفا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم. وقيل غير ذلك في نسبه.
    قال ابن عساكر: ويقال جدته، ويقال أمه بنت لوط.
    وكان ممن آمن بإبراهيم وهاجر معه، ودخل معه دمشق.
    وعن وهب بن منبه انه قال: شعيب وملغم ممن آمن بإبراهيم يوم أحرق بالنار، وهاجرا معه إلى الشام، فزوجهما بنتي لوط عليه السلام. ذكره ابن قتيبة. وفي هذا كله نظر أيضاً والله تعالى أعلم.
    وذكر أبو عمرو بن عبد البر في الاستيعاب، في ترجمة سلمة بن سعد العنزي: أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وانتسب إلى عنزة، فقال: "نِعْمَ الحيُّ عنزة، مبغي عليهم منصورين، قوم شعيب وأَخْتَان موسى".
    فلو صح هذا لدل على أن شعيباً صهر موسى وأنه من قبيلة من العرب العاربة، يقال لهم عنزة، لا أنهم من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان فإن هؤلاء بعده بدهر طويل. والله أعلم.
    وفي حديث أبي ذر الذي في صحيح ابن حبان في ذكر الأنبياء والرسل قال : "أربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر" وكان بعض السلف يسمي شعيباً خطيب الأنبياء يعني لفصاحته وعلو عبارته وبلاغته في دعاية قومه إلى الإيمان برسالته.
    وقد روى ابن إسحاق بن بشر عن جويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عبَّاس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيباً قال: (ذاك خطيب الأنبياء).
    وكان أهل مدين كفاراً، يقطعون السبيل ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة وهي شجرة من الأيك حولها غيضة ملتفة بها.
    وكانوا من أسوأ الناس معاملة، يبخسون المكيال والميزان، ويطففون فيهما، يأخذون بالزائد ويدفعون بالناقص.
    فبعث الله فيهم رجلاً منهم وهو رسول الله شعيب عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن تعاطي هذه الأفاعيل القبيحة، من بخس الناس أشيائهم واخافتهم لهم في سبلهم وطرقاتهم فآمن به بعضهم وكفر أكثرهم، حتى أحلَّ الله بهم البأس الشديد. وهو الولي الحميد.
    كما قال تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} أي دلالة وحجة واضحة وبرهان قاطع على صدق ما جئتكم به وأنه أرسلني، وهو ما أجرى الله على يديه من المعجزات التي لم تنقل إلينا تفصيلاً وإن كان هذا اللفظ قد دل عليها إجمالاً.
    {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}. أمرهم بالعدل ونهاهم عن الظلم وتوعدهم على خلاف ذلك فقال: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ} أي طريق {تُوعِدُونَ} أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس وغير ذلك، وتخيفون السبل.
    قال السُّدِّي في "تفسيره" عن الصحابة "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون" أنهم كانوا يأخذون العشور من أموال المارة.
    وقال إسحاق بن بشر عن جويبر عن الضحاك، عن ابن عبَّاس قال: كانوا قوماً طغاة بغاة يجلسون على الطريق يبخسون الناس يعني يعشرونهم. وكانوا أول من سن ذلك.
    {وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} فنهاهم عن قطع الطريق الحسية الدنيوية، والمعنوية الدينية.
    {وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} ذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم في تكثيرهم بعد القلة، وحذرهم نقمة الله بهم إن خالفوا ما أرشدهم إليه ودلهم عليه، كما قال لهم في القصة الأخرى: {وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} أي لا تركبوا ما أنتم عليه وتستمروا فيه فيمحق الله بركة ما في أيديكم ويفقركم، ويذهب ما به يغنيكم.
    وهذا مضاف إلى عذاب الآخرة، ومن جمع له هذا وهذا فقد باء بالصفقة الخاسرة.
    فنهاهم أولاً عن تعاطي ما لا يليق من التطفيف، وحذّرهم سلب نعمة الله عليهم في دنياهم، وعذابه الأليم في أخراهم وعنفهم أشد تعنيف.
    ثم قال لهم آمراً بعد ما كان عن ضده زاجراً: {وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ، بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}.
    قال ابن عبَّاس والحسن البصري: "بقيّة الله خير لكم" أي رزق الله خير لكم من أخذ أموال الناس. وقال ابن جرير: ما فضل لكم من الربح بعد وفاء الكيل والميزان خير لكم من أخذ أموال الناس بالتطفيف. قال: وقد روي هذا عن ابن عبَّاس.
    وهذا الذي قاله وحكاه حسن، وهو شبيه بقوله تعالى: {قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} يعني أن القليل من الحلال خير لكم من الكثير من الحرام، فإن الحلال مبارك وأن قل، والحرام ممحوق وإن كثر، كما قال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الربا وان كثر فإن مصيره إلى قُل" رواه أحمد. أي: إلى قلة.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".
    والمقصود أن الربح الحلال مبارك فيه وإن قل والحرام لا يجدي وإن كثر، ولهذا قال نبي الله شعيب "بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين".
    وقوله "وما أنا عليكم بحفيظ" أي افعلوا ما آمركم به ابتغاء وجه الله ورجاء ثوابه لا لأراكم أنا وغيري.
    {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}. يقولون هذا على سبيل الاستهزاء والتنقص والتهكم: أصلاتك هذه التي تصليها هي الآمرة لك بأن تحجر علينا فلا نعبد إلا إلهك ونترك ما يعبد آباؤنا الأقدمون، وأسلافنا الأولون؟ أو أن لا نتعامل إلاّ على الوجه الذي ترتضيه أنت ونترك المعاملات التي تأباها وإن كنا نحن نرضاها؟
    {إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} قال ابن عبَّاس وميمون بن مهران وابن جُرَيْج وزيد بن أسلم وابن جرير، يقولون ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء.
    {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
    هذا تلطف معهم في العبارة ودعوة لهم إلى الحق بأبين إشارة.
    يقول لهم: أرأيتم أيها المكذبون {إن كنت على بينة من ربي} أي على أمر بيِّن من الله تعالى، أنه أرسلني إليكم، {وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً} يعني النبوة والرسالة، يعني وعمى عليكم معرفتها، فأي حيلة لي فيكم؟
    وهذا كما تقدم عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه سواء.
    وقوله {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} أي لست آمركم بالأمر إلا وأنا أول فاعل له، وإذا نهيتكم عن الشيء فأنا أول من يتركه.
    وهذه هي الصفة المحمودة العظيمة، وضدها هي المردودة الذميمة، كما تلبس بها علماء بني إسرائيل في آخر زمانهم وخطباءهم الجاهلون. قال الله تعالى :{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} وذكرنا عندها في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يؤتى بالرجل فيلقى في النار فتندلق أقتابُ بطنه، أي تخرج أمعاؤه من بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك، ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
    وهذه صفة مخالفي الأنبياء من الفجار والأشقياء فأما السادة من النجباء والألباء من العلماء الذين يخشون ربهم بالغيب فحالهم كما قال نبي الله شعيب: "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" أي ما أريد في جميع أمري إلا الإصلاح في الفعال والمقال بجهدي وطاقتي.
    "وما توفيقي" أي في جميع أحوالي "إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" أي: عليه أتوكل في سائر الأمور وإليه مرجعي ومصيري في كل أمري وهذا مقام ترغيب.
    ثم انتقل إلى نوه من الترهيب فقال: {وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ}.
    أي لا تحملنكم مخالفتي وبغضكم ما جئتكم به على الاستمرار على ضلالكم وجهلكم ومخالفتكم، فيحل الله بكم من العذاب والنكال نظير ما أحله بنظرائكم وأشباهكم، من قوم نوح وقوم هود وقوم صالح من المكذبين المخالفين.
    وقوله {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} قيل معناه في الزمان، أي ما بالعهد من قدم مما قد بلغكم ما أحل بهم على كفرهم وعتوهم. وقيل: معناه وما هم منكم ببعيد في المحلة والمكان. وقيل في الصفات والأفعال المستقبحات من قطع الطريق وأخذ أموال الناس جهرة وخفية بأنواع الحيل والشبهات.
    والجمع بين هذه الأقوال ممكن فإنهم لم يكونوا بعيدين منهم لا زماناً ولا مكاناً ولا صفات.
    ثم مزج الترهيب بالترغيب فقال: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} أي اقلعوا عما أنتم فيه وتوبوا إلى ربكم الرحيم الودود، فإنه من تاب إليه تاب عليه، فإنه رحيم بعباده أرحم بهم من الوالدة بولدها، ودود وهو الحبيب ولو بعد التوبة على عبده ولو من الموبقات العظام.
    {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً}.
    روي عن ابن عبَّاس وسعيد بن جبير والثوري، أنهم قالوا: كان ضرير البصر. وقد روي في حديث مرفوع "أنه بكى من حب الله حتى عمى فرد الله عليه بصره. وقال : يا شعيب أتبكي خوفاً من النار، أو من شوقك إلى الجنَّة؟ فقال: بل من محبتك، فإذا نظرت إليك فلا أبالي ماذا يصنع بي، فأوحى الله إليه هنيئاً لك يا شعيب لقائي فلذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي".
    رواه الواحدي عن أبي الفتح مُحَمْد بن علي الكوفي، عن علي بن الحسن بن بندار، عن عبد الله مُحَمْد بن إسحاق الرملي عن هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عبَّاس، عن يحيى بن سعيد، عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
    وهو غريب جداً، وقد ضعفه الخطيب البغدادي.
    وقولهم {وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} وهذا من كفرهم البليغ وعنادهم الشنيع حيث قالوا: "ما نفقه كثيراً مما تقول" أي ما نفهمه ولا نعقله، لأنه لا نحبه ولا نريده، وليس لنا همة إليه ولا إقبال عليه.
    وهو كما قال كفار قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ} .
    وقولهم{وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً} أي مضطهداً مهجوراً {وَلَوْلا رَهْطُكَ} أي قبيلتك وعشيرتك فينا {لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}.
    {قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ} أي تخافون قبيلتي وعشيرتي وترعوني بسببهم ولا تخافون عذاب الله ولا تراعوني لأني رسول الله، فصار رهطي أعز عليكم من الله "أي جانب الله وراء ظهوركم" أي هو عليم بما تعملونه وما تصنعونه محيط بذلك وسيجزيكم عليه يوم ترجعون إليه.
    {وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ}.
    هذا أمر تهديد شديد ووعيد أكيد بأن يستمروا على طريقتهم ومنهجهم وشاكلتهم، فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار، ومن يحل عليه الهلاك والبوار {مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} أي في هذه الحياة الدنيا {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ} أي في الأخرى {وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} أي مني ومنكم فيما أخبر وبشر وحذر.
    {وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} هذا كقوله: {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ}.
    {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ، قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ}.
    طلبوا بزعمهم أن يردوا من آمن منهم إلى ملتهم فانتصب شعيب للمحاجة عن قومه فقال: {أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} أي هؤلاء لا يعودون إليكم اختياراً، وإنما يعودون إليكم إن عادوا اضطراراً مكرهين، وذلك لأنَّ الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب لا يسخطه أحد، ولا يرتد أحد عنه، ولا محيد لأحد منه.
    ولهذا قال: {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} أي فهو كافينا، وهو العاصم لنا، وإليه ملجأنا في جميع أمرنا. ثم استفتح على قومه واستنصر ربه عليهم في تعجيل ما يستحقونه إليهم فقال: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} أي الحاكمين فدعا عليهم، والله لا يرد دعاء رسله إذا انتصروه على الذين جحدوه وكفروه، ورسولهُ خالفوه.
    ومع هذا صموا على ما هم عليه مشتملون. وبه متلبسون {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ}.
    قال الله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ذكر في سورة الأعراف أنهم أخذتهم رجفة، أي رجفت بهم أرضهم وزلزلت زلزالاً شديداً أزهقت أرواحهم من أجسادها، وصيرت حيوان أرضهم كجمادها، وأصبحت جثثهم جاثية، لا أرواح فيها، ولا حركات بها ولا حواس لها.
    وقد جمع الله عليهم أنواعاً من العقوبات وصنوفاً من المثلات، وأشكالاً من البليات، وذلك لما اتصفوا به قبيح الصفات، سلط الله عليهم رجفة شديدة أسكنت الحركات، وصيحة عظيمة أخمدت الأصوات، وظلة أرسل عليهم منها شرر النار من سائر أرجائها والجهات.
    ولكنه تعالى أخبر عنهم في كل سورة بما يناسب سياقها، ويوافق طباقها، في سياق قصة الأعراف أرجفوا نبي الله وأصحابه، وتوعدوهم بالإخراج من قريتهم، أو ليعودن في ملتهم راجعين فقال تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} فقابل الأرجفاف بالرجفة والإخافة بالخيفة وهذا مناسب هذا السياق ومتعلق بما تقدمه من السياق.
    وأما في سورة هود فذكر أنهم أخذتهم الصيحة، فأصبحوا في ديارهم جاثمين، وذلك لأنهم قالوا لنبي الله على سبيل التهكم والاستهزاء والتنقص: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} فناسب أن يذكر الصيحة التي هي كالزجر عن تعاطي هذا الكلام القبيح الذي واجهوا به الرسول الكريم الأمين الفصيح، فجاءتهم صيحة أسكتتهم مع رجفة أسكنتهم.
    وأما في سورة الشعراء فذكر أنه أخذهم عذاب يوم الظلة، وكان ذلك إجابة لما طلبوا، وتقريباً إلى ما إليه رغبوا. فإنهم قالوا: {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ، وَمَا أَنْتَ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ، فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ، قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
    قال الله تعالى وهو السميع العليم {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}.
    ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره أن أصحاب الأيكة أمة أخرى غير أهل مدين فقوله ضعيف.
    وإنما عمدتهم شيئان أحدهما : أنه قال: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} ولم يقل أخوهم كما قال: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً}.
    والثاني انه ذكر عذابهم بيوم الظلة وذكر في أولئك الرجفة أو الصيحة.
    والجواب عن الأول أنه لم يذكر الأخوة بعد قوله: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} لأنه وصفهم بعبادة الأيكة، فلا يناسب ذكر الأخوة ههنا ولما نسبهم إلى القبيلة، ساغ ذكر شعيب بأنه أخوهم.
    وهذا الفرق من النفائس اللطيفة العزيزة الشريفة.
    وأما احتجاجهم بيوم الظلة فإن كان دليلاً بمجرده على أن هؤلاء أمة أخرى فليكن تعداد الانتقام بالرجفة والصيحة دليلاً على أنهما أمتان أخريان، وهذا لا يقوله أحد يفهم شيئاً من هذا الشأن.
    فأما الحديث الذي أورده الحافظ ابن عساكر في ترجمة النبي شعيب عليه السلام، من طريق مُحَمْد بن عثمان بن أبي شيبة، عن أبيه، عن معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن شفيق بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً "إن قوم مدين وأصحاب الأيكة أمتان بعث الله إليهما شعيباً النبي عليه السلام".
    فإنه حديث غريب وفي رجاله من تكلم فيه. والأشبه أنه من كلام عبد الله بن عمرو، مما أصابه يوم اليرموك من تلك الزاملتين من أخبار بني إسرائيل والله أعلم.
    ثم قد ذكر الله عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل مدين من التطفيف في المكيال والميزان، فدلّ على أنهم أمة واحدة أهلكوا بأنواع من العذاب. وذكر في كل موضع ما يناسب من الخطاب.
    وقوله: {فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ذكروا أنهم أصابهم حر شديد، وأسكن الله هبوب الهواء عنهم سبعة أيام فكان لا ينفعهم مع ذلك ماء ولا ظل ولا دخولهم في الأسراب، فهربوا من محلتهم إلى البرية، فأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها ليستظلوا بظلها، فلما تكاملوا فيه أرسلها الله ترميهم بشرر وشهب، ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة من السماء فأزهقت الأرواح، وخربت الأشباح.
    {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ}ونجى الله شعيباً ومن معه من المؤمنين . كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ}.
    وقال تعالى: {وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ، فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ، الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ} وهذا في مقابلة قولهم {لَئِنْ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخَاسِرُونَ}.
    ثم ذكر تعالى عن نبيهم أنه نعاهم إلى أنفسهم موبخاً ومؤنباً ومقرعاً، فقال تعالى: {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}.
    أي أعرض عنهم مولياً عن محلتهم بعد هلكتهم قائلاً {يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ } أي قد أديت ما كان واجباً علي من البلاغ التام والنصح الكامل وحرصت على هدايتكم بكل ما أقدر عليه وأتوصل إليه فلم ينفعكم ذلك لأن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين، فلست أتأسف بعد هذا عليكم لأنكم لم تكونوا تقبلون النصيحة ولا تخافون يوم الفضيحة.
    ولهذا قال: {فَكَيْفَ آسَى} أي أحزن {عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ}. أي لا يقبلون الحق ولا يرجعون إليه ولا يلتفتون إليه فحل بهم من بأس الله الذي لا يرد ما لا يدافع ولا يمانع ولا محيد لأحد أريد به عنه، ولا مناص عنه.
    وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في "تاريخه" عن ابن عبَّاس "أن شعيباً عليه السلام كان بعد يوسف عليه السلام، وعن وهب بن منبه أن شعيباً عليه السلام مات بمكة ومن معه من المؤمنين وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم".

    باب ذكر ذرية إبراهيم عليه الصلاة والتسليم:
    قد قدمنا قصته مع قومه، وما كان من أمرهم وما آل إليه أمره عليه الصلاة والسلام والتحية والإكرام.
    وذكرنا ما وقع في زمانه من قصة قوم لوط، واتبعنا ذلك بقصة مدين قوم شعيب عليه السلام، لأنها قرينتها في كتاب الله عز وجل، في مواضع متعددة، فذكر تعالى بعد قصة قوم لوط قصة مدين، وهم أصحاب الأيكة على الصحيح كما قدمنا، فذكرناها تبعاً لها إقتداء بالقرآن العظيم.
    ثم نشرع الآن في الكلام على تفصيل ذرية إبراهيم عليه السلام لأن الله جعل في ذريته النبوة والكتاب، فكل نبي أرسل بعده فمن ولده.‏


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 5:28 am